التصميم المتعاطف: كيف تصنع واجهات مستخدم للجميع (حتى ذوي الإعاقة)

مقدمة: قصة من قلب المخيم

بتذكر مرة، كنت في مخيم للاجئين قريب من رام الله. كنت شغال على مشروع تطبيق تعليمي للأطفال. أثناء التجربة، لاحظت ولد صغير اسمه أحمد، كان بيحاول يستخدم التطبيق بصعوبة. أحمد كان عنده صعوبة في الرؤية، والألوان كانت متعبة لعينيه، والأزرار صغيرة جدًا. وقتها حسيت بوجع قلبي وقررت إني لازم أعمل شي. هذا الموقف علمني درس كبير: التصميم مش بس شكل حلو، التصميم هو إحساس بالآخرين واحتياجاتهم.

من يومها، أصبحت إمكانية الوصول (Accessibility) جزء أساسي من عملي كمبرمج ومطور واجهات مستخدم. التصميم المتعاطف هو فلسفة بتخليني أفكر في كل مستخدم، مش بس المستخدم “الافتراضي”.

ما هو التصميم المتعاطف؟

التصميم المتعاطف (Empathic Design) هو منهجية تصميم تركز على فهم احتياجات ومشاعر المستخدمين، وخاصة أولئك الذين قد يواجهون تحديات في استخدام المنتجات أو الخدمات الرقمية. يتعلق الأمر بوضع نفسك مكان المستخدم، ورؤية العالم من منظوره، ثم تصميم حلول تلبي احتياجاته بشكل فعال.

في سياق تصميم واجهات المستخدم (UI)، يعني التصميم المتعاطف إنشاء واجهات سهلة الاستخدام ومتاحة للجميع، بغض النظر عن قدراتهم الجسدية أو الحسية أو المعرفية. وهذا يشمل الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، والسمعية، والحركية، والمعرفية.

لماذا نهتم بالتصميم المتعاطف؟

الاهتمام بالتصميم المتعاطف مش بس عمل أخلاقي، هو كمان عمل ذكي للأسباب التالية:

  • توسيع قاعدة المستخدمين: تصميم واجهات متاحة بيسمح لعدد أكبر من الناس باستخدام منتجاتك أو خدماتك.
  • تحسين تجربة المستخدم للجميع: واجهة سهلة الاستخدام للأشخاص ذوي الإعاقة غالبًا ما تكون أسهل استخدامًا للجميع.
  • تحسين سمعة العلامة التجارية: الشركات اللي بتهتم بإمكانية الوصول بتظهر اهتمامها بالمسؤولية الاجتماعية، وهذا بيعزز سمعتها.
  • الامتثال القانوني: في العديد من البلدان، توجد قوانين بتلزم الشركات بتوفير إمكانية الوصول إلى مواقعها وتطبيقاتها.

أسس التصميم المتعاطف لواجهات المستخدم

هذه بعض الأسس الأساسية اللي لازم نراعيها عند تصميم واجهات مستخدم تراعي احتياجات المستخدمين ذوي الإعاقة:

1. إمكانية الوصول البصري

الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية بيحتاجوا طرق بديلة للوصول للمعلومات المرئية. هذا بيشمل:

  • النص البديل للصور (Alt Text): لازم نوفر وصف نصي لكل صورة عشان برامج قراءة الشاشة تقدر تقرأها للمستخدم.
  • التباين اللوني (Color Contrast): لازم يكون في تباين لوني كافي بين النص والخلفية عشان الأشخاص ذوي الرؤية الضعيفة يقدروا يشوفوا النص بسهولة. استخدم أدوات زي WebAIM Contrast Checker للتأكد من التباين الكافي.
  • حجم الخط القابل للتعديل: لازم المستخدم يقدر يكبر حجم الخط حسب حاجته.
  • تجنب استخدام الألوان كوسيلة وحيدة لنقل المعلومات: استخدم مؤشرات إضافية زي الرموز أو النصوص.

مثال:


<img src="logo.png" alt="شعار شركة أبو عمر للبرمجيات">

نصيحة من أبو عمر: دائمًا اختبر واجهتك باستخدام أدوات قراءة الشاشة زي NVDA أو VoiceOver. هذا بيساعدك تكتشف المشاكل اللي ممكن تواجه المستخدمين.

2. إمكانية الوصول السمعي

الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية بيحتاجوا طرق بديلة للوصول للمعلومات الصوتية. هذا بيشمل:

  • الترجمة المصاحبة (Captions): لازم نوفر ترجمة مصاحبة لكل مقاطع الفيديو والصوت.
  • النصوص البديلة للصوت (Transcripts): لازم نوفر نصوص مكتوبة لكل محتوى صوتي.
  • التنبيهات المرئية: بدلًا من الاعتماد على التنبيهات الصوتية فقط، استخدم تنبيهات مرئية زي وميض الشاشة أو تغيير اللون.

مثال:


<video controls>
  <source src="myvideo.mp4" type="video/mp4">
  <track src="captions.vtt" kind="captions" srclang="ar" label="عربي">
</video>

نصيحة من أبو عمر: فكر في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ترجمة مصاحبة تلقائية. في كتير أدوات مجانية ومدفوعة بتوفر هذه الخدمة.

3. إمكانية الوصول الحركي

الأشخاص ذوو الإعاقة الحركية ممكن يواجهوا صعوبة في استخدام الفأرة أو لوحة اللمس. هذا بيشمل:

  • التنقل باستخدام لوحة المفاتيح: لازم تكون كل عناصر الواجهة قابلة للوصول باستخدام لوحة المفاتيح فقط.
  • الأزرار الكبيرة والواضحة: لازم تكون الأزرار كبيرة بما يكفي وسهلة النقر عليها.
  • توفير بدائل للفأرة: فكر في استخدام طرق بديلة للتحكم في الواجهة زي الأوامر الصوتية أو أجهزة التتبع بالعين.

مثال:


// التأكد من أن عنصرًا ما هو في التركيز عند النقر على Tab
document.addEventListener('keydown', function (e) {
  if (e.key === 'Tab') {
    // ضع هنا الكود الذي يحدد العنصر الذي سيحصل على التركيز
  }
});

نصيحة من أبو عمر: استخدم مكتبات واجهات مستخدم (UI libraries) بتدعم إمكانية الوصول افتراضيًا. هذا بيوفر عليك كتير شغل.

4. إمكانية الوصول المعرفي

الأشخاص ذوو الإعاقة المعرفية ممكن يواجهوا صعوبة في فهم المعلومات المعقدة أو تذكرها. هذا بيشمل:

  • اللغة البسيطة والواضحة: استخدم لغة بسيطة وواضحة وتجنب المصطلحات التقنية المعقدة.
  • التصميم المتسق: استخدم تصميم متسق عبر كل صفحات الموقع أو التطبيق.
  • توفير التعليمات والمساعدة: قدم تعليمات ومساعدة واضحة وسهلة الفهم.
  • تقسيم المعلومات إلى أجزاء صغيرة: قسم المعلومات إلى أجزاء صغيرة وسهلة الهضم.

نصيحة من أبو عمر: اختبر واجهتك مع أشخاص من خلفيات مختلفة وقدرات مختلفة. هذا بيساعدك تكتشف المشاكل المحتملة.

أدوات وموارد مفيدة

في كتير أدوات وموارد بتساعدك في تصميم واجهات مستخدم تراعي احتياجات المستخدمين ذوي الإعاقة:

  • WebAIM: موقع WebAIM بيوفر كتير موارد وأدوات لتقييم إمكانية الوصول.
  • W3C Web Accessibility Initiative (WAI): يوفر WAI إرشادات ومعايير لإمكانية الوصول إلى الويب.
  • أدوات فحص إمكانية الوصول: في كتير أدوات فحص إمكانية الوصول الآلية، زي WAVE و Axe، بتقدر تساعدك تكتشف المشاكل المحتملة.

الخلاصة: التصميم المتعاطف هو استثمار في المستقبل

التصميم المتعاطف مش مجرد “إضافة لطيفة”، هو ضرورة. هو استثمار في المستقبل، استثمار في مجتمع أكثر شمولًا وتكافؤًا. بتمنى إنه هذه المقالة تكون أعطتك فكرة واضحة عن أهمية التصميم المتعاطف وكيفية تطبيقه في عملك. تذكر دائمًا: صمم للجميع، والجميع سيستفيد 👍.

نصيحة أخيرة من أبو عمر: ابدأ صغير، لكن ابدأ الآن. كل خطوة صغيرة بتعملها في اتجاه إمكانية الوصول بتحدث فرق كبير في حياة الناس.

أبو عمر

سجل دخولك لعمل نقاش تفاعلي

كافة المحادثات خاصة ولا يتم عرضها على الموقع نهائياً

آراء من النقاشات

لا توجد آراء منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه!

آخر المدونات

تجربة المستخدم والابداع البصري

من الكنباية في بالي إلى الكنباية في صالوني: رحلتي مع الواجهات الفضائية والواقع المعزز

أشارككم خبرتي كمبرمج فلسطيني في عالم الواجهات الفضائية (Spatial UX) والواقع المعزز. نستكشف معًا كيف تحولت الشاشات المسطحة إلى تجارب ثلاثية الأبعاد غامرة، ونتناول التحديات...

14 يناير، 2026 قراءة المزيد
تجربة المستخدم والابداع البصري

التصميم التوقعي والواجهات غير المرئية: كيف تجعل تطبيقاتك تقرأ أفكار المستخدمين؟

من منظور مطور برمجيات، أغوص في عالم التصميم التوقعي والواجهات غير المرئية (Zero UI). نستكشف كيف يمكن للتطبيقات أن تتنبأ باحتياجاتك قبل أن تطلبها، مع...

13 يناير، 2026 قراءة المزيد
من لمسة يد إلى همسة صوت: كيف تبني الواجهات متعددة الأنماط جيلاً جديداً من التجارب الرقمية
تجربة المستخدم والابداع البصري

من لمسة يد إلى همسة صوت: كيف تبني الواجهات متعددة الأنماط جيلاً جديداً من التجارب الرقمية

بدلاً من الاعتماد على الشاشات والنقر فقط، المستخدمون اليوم يتوقون لتفاعل طبيعي وسلس مع التكنولوجيا. في هذه المقالة، نستكشف عالم الواجهات متعددة الأنماط (Multimodal Interfaces)...

13 يناير، 2026 قراءة المزيد
تجربة المستخدم والابداع البصري

واجهتك تعرفك أكثر منك: كيف يصنع الذكاء الاصطناعي تجربة مستخدم فريدة لكل شخص؟

الواجهات الرقمية لم تعد مجرد تصميم ثابت، بل أصبحت كائنات حية تتكيف معك. في هذه المقالة، أغوص معكم في عالم الواجهات المخصصة بقوة الذكاء الاصطناعي،...

13 يناير، 2026 قراءة المزيد
التكنلوجيا المالية Fintech

الذكاء الاصطناعي الصوتي في البنوك: من طوابير الانتظار إلى معاملات فورية بصوتك

وكلاء الصوت الذكية يمثلون ثورة في كيفية تفاعل العملاء مع البنوك، محولين المعاملات المعقدة إلى محادثات طبيعية. في هذه المقالة، نستكشف كيف يغير الذكاء الاصطناعي...

13 يناير، 2026 قراءة المزيد
التكنلوجيا المالية Fintech

المالية المفتوحة: كيف تستعيد ملكية بياناتك المالية وتصنع مستقبلك؟

في عالم تتجاوز فيه المالية المفتوحة حدود الخدمات المصرفية، نستكشف كيف يمكنك امتلاك بياناتك المالية بالكامل، من الرواتب إلى الاستثمارات. مقالة من منظور المبرمج أبو...

13 يناير، 2026 قراءة المزيد
البودكاست