موظفوك يسرّبون أسرار شركتك إلى ChatGPT.. وأنت آخر من يعلم!

يا جماعة الخير، السلام عليكم ورحمة الله. معكم أخوكم أبو عمر.

خليني أحكيلكم قصة صارت معي قبل فترة مش طويلة. كنت قاعد بشرب فنجان قهوة مع صديق إلي، هو مدير تقني (CTO) في شركة ناشئة واعدة. كان الزلمة مبسوط على الآخر وبيحكيلي كيف فريقه صار “صاروخ” بالإنتاجية بفضل ChatGPT. المبرمجين بيكتبوا كود أسرع، وفريق التسويق بيطلع أفكار إعلانات خرافية، وحتى قسم المبيعات بيستخدمه عشان يكتب إيميلات للعملاء.

وأنا بسمعله وببتسم، سألته سؤال بسيط: “ممتاز جداً يا صاحبي، بس… شو بالزبط اللي فريقك بيلصقه في شاشة المحادثة؟”

صديقي صفن شوي، تغيرت ملامح وجهه وكأنه أول مرة بفكر بهالسؤال. حكالي: “يعني… أكيد أشياء بتخص الشغل، أكواد فيها مشاكل، مسودات إيميلات، بيانات بدهم يحللوها… ليش بتسأل؟”

هنا كانت الصدمة. صديقي، بكل خبرته، ما كان منتبه إنه فريقه، بحسن نية تام، قاعد بيقدم أسرار شركته على طبق من ذهب لجهة خارجية، بدون أي ضمانات حقيقية. هالحكي مش مجرد تخمين، الأرقام اللي طلعت جديد بتخوف عنجد.

الأرقام الصادمة: ماذا تقول دراسة Cyberhaven؟

القصة مش قصة صاحبي بس، هاي قصة آلاف الشركات حول العالم. شركة الأمن السيبراني Cyberhaven نشرت دراسة بتحلل سلوك 1.6 مليون موظف في شركات مختلفة بيستخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT. النتائج كانت، بأقل تقدير، مرعبة.

ظاهرة “التسريب الذاتي” غير المقصود

الدراسة كشفت عن ظاهرة سمّتها “التسريب الذاتي”، يعني الموظف بنفسه هو اللي بيسرّب البيانات بدون ما يعرف إنه بعمل هيك. شوفوا هالأرقام:

  • 4.7% من الموظفين قاموا بنسخ ولصق بيانات حساسة خاصة بالشركة داخل ChatGPT أو نماذج مشابهة. ممكن تحكي الرقم صغير، بس لو شركتك فيها 1000 موظف، هاد معناه 47 موظف قاعدين بسربوا أسراركم.
  • 11% من كل البيانات اللي الموظفين لصقوها في هاي الأدوات كانت بيانات سرية.
  • بالمتوسط، الشركة من الفئة المتوسطة إلى الكبيرة بتشهد تسريب بيانات حساسة لمئات المرات أسبوعيًا.

شو يعني بيانات حساسة؟ يعني كل شي ممكن تتخيله: أكواد برمجية خاصة بمنتجاتكم، بيانات عملاء، خطط تسويقية مستقبلية، مستندات قانونية، استراتيجيات داخلية… كل هاي المعلومات بتطلع من شبكة الشركة المحمية وبتنحط في بيئة خارج سيطرتك تماماً.

كيف بصير التسريب؟ أمثلة من أرض الواقع

عشان الصورة تكون أوضح، خلينا ناخد أمثلة عملية بتصير كل يوم:

  • المبرمج “الشاطر”: عنده قطعة كود معقدة ومش شغالة (bug). عشان يوفر وقت، بنسخ الكود كله، مع التعليقات اللي ممكن تحتوي على أسماء قواعد بيانات أو مفاتيح API داخلية، وبيلصقها في ChatGPT وبسأله: “وين الغلط؟”. بهاي اللحظة، جزء من الملكية الفكرية لشركتك صار على سيرفرات شركة تانية.
  • موظف التسويق “المبدع”: عنده مسودة لبيان صحفي عن إطلاق منتج جديد الشهر الجاي. بيلصق المسودة كاملة في ChatGPT وبطلب منه: “حسن لي صياغة هذا الإعلان واجعله أكثر جاذبية”. كل خططكم السرية صارت مكشوفة.
  • المحلل المالي “الدقيق”: عنده جدول مليان أرقام مبيعات ربع سنوية وبيانات عملاء. بصدرها كملف CSV، وبنسخ محتوياته وبيعطيها للنموذج وبحكيله: “لخص لي أهم التوجهات في هذه البيانات”.

المشكلة إنه الموظف بعمل هيك بحسن نية، هدفه ينجز شغله أسرع وأفضل. ما عنده أي نية خبيثة، لكن النتيجة كارثية.

“بس الشركات هاي بتحمي بياناتنا!”… هل هذا صحيح؟

أغلب الناس بتفترض إنه شركات مثل OpenAI عندها سياسات صارمة لحماية البيانات. وهاد صحيح جزئياً، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل.

وهم الـ “Opt-out”

صحيح إنه بعض الخدمات بتوفر خيار “Opt-out”، يعني تطلب منهم ما يستخدموا بياناتك لتدريب نماذجهم المستقبلية. لكن المشكلة إنه:

  1. هذا الخيار غالباً ما بكون مفعل بشكل افتراضي. الموظف العادي ما رح يدور عليه ويغيره.
  2. حتى لو عملت “Opt-out” من التدريب، هذا لا يعني أن بياناتك تُحذف فوراً.

ما بعد التدريب: السجلات (Logs) والتحليلات

حتى لو ضمنت الشركة إنها ما بتستخدم محادثاتك لتدريب النموذج، هاي البيانات بتضلها موجودة عندهم لأغراض تانية:

  • سجلات التشخيص (Logs): أي نظام في الدنيا بحتفظ بسجلات عشان يحلل الأخطاء ويحسن الخدمة. محادثاتك جزء من هاي السجلات.
  • تحليل السلوك (Telemetry): الشركات بتحلل كيف بتستخدم المنتج عشان تطوره.
  • مراجعة الأمان: ممكن موظفين من الشركة نفسها يطلعوا على محادثات معينة إذا تم الإبلاغ عنها لمخالفتها السياسات.

نصيحة من أبو عمر: عامل كل شي بتكتبه في مربع الحوار (Prompt) وكأنه منشور على لوحة إعلانات عامة في الشركة. بمجرد ما تضغط “Enter”، المعلومة خرجت من سيطرتك.

خطوات عملية لحماية شركتك (شغل نظيف ومرتب)

طيب يا أبو عمر، خوفتنا… شو الحل؟ الحل مش بمنع التكنولوجيا، الحل بتنظيم استخدامها. هاي خارطة طريق عملية ممكن تتبعها.

1. الحواجز التقنية: المنع والتحكم

أول خط دفاع هو الشبكة. لازم تفرض سياسات على مستوى الشبكة لمنع الوصول العشوائي لهي المواقع من بيئة العمل، خصوصاً من الأجهزة اللي عليها بيانات حساسة.

  • استخدم Proxy أو Firewall: اعمل حظر (Block) لمواقع الذكاء الاصطناعي العامة مثل chat.openai.com وغيرها.
  • أنظمة منع فقدان البيانات (DLP): هاي أنظمة متقدمة بتقدر تحلل البيانات وهي طالعة من شبكتك، ولو اكتشفت نمط معين (مثل رقم بطاقة ائتمان أو كود برمجي) بتمنعها من الخروج.

2. البديل الآمن: وفّر أداة داخلية

الموظفين بستخدموا الأدوات العامة لأنهم بحتاجوها وما عندهم بديل. الحل إنك توفرلهم بديل آمن مدار من طرف الشركة.

  • استخدام واجهات برمجة التطبيقات المؤسسية (Enterprise APIs): خدمات مثل Azure OpenAI Service أو واجهة برمجة تطبيقات OpenAI الخاصة بالشركات بتيجي مع ضمانات تعاقدية بعدم استخدام بياناتك للتدريب (Zero Data Retention). أنت بتبني واجهة داخلية بسيطة لموظفينك بتستخدم هاي الخدمات في الخلفية.
    
    // مثال توضيحي (بايثون) لاستخدام واجهة برمجة تطبيقات مضمونة
    // بدلاً من ترك الموظف يذهب للموقع العام
    
    import openai
    
    // ضبط الاتصال على خدمة آمنة (مثل Azure OpenAI)
    openai.api_type = "azure"
    openai.api_base = "https://YOUR_AZURE_ENDPOINT.openai.azure.com/"
    openai.api_version = "2023-07-01-preview"
    openai.api_key = "YOUR_AZURE_API_KEY"
    
    # هنا، البيانات تُرسل عبر قناة مؤسسية مع ضمانات تعاقدية
    response = openai.ChatCompletion.create(
        engine="gpt-4-engine", # اسم النموذج الذي نشرته في Azure
        messages=[
            {"role": "system", "content": "You are an internal AI assistant."},
            {"role": "user", "content": "Refactor this internal company code snippet..."}
        ]
    )
    
    # البيانات لا تُخزن ولا تستخدم للتدريب العام
    print(response.choices[0].message.content)
        
  • استضافة نموذج خاص (Private LLM): للشركات الكبيرة اللي عندها قدرات تقنية، ممكن تنزّل وتستضيف نماذج لغة مفتوحة المصدر (مثل Llama 3 أو Mistral) على خوادمها الخاصة. هيك البيانات ما بتطلع من شركتك نهائياً.

3. العامل البشري: التوعية والتدريب

التكنولوجيا لحالها ما بتكفي. لازم توعي فريقك. الموظف هو خط الدفاع الأول والأخير.

  • سياسة واضحة ومكتوبة: اكتب سياسة بسيطة من صفحة واحدة توضح المسموح والممنوع. مثلاً: “ممنوع لصق أي كود برمجي، بيانات عملاء، أو مستندات داخلية في أي أداة ذكاء اصطناعي عامة”.
  • ورشات عمل وتدريب: اعمل جلسة مدتها ساعة مع كل الفرق، اشرحلهم المخاطر اللي حكينا عنها فوق بأمثلة واقعية من شغلهم. ورجيهم البديل الآمن اللي وفرته الشركة.
  • اجعلها جزءاً من ثقافة الشركة: ذكّر المدراء بمسؤوليتهم عن فرقهم، وشجع النقاش المفتوح حول الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي.

الخلاصة: سيف ذو حدين 🗡️

يا جماعة، الذكاء الاصطناعي أداة جبارة، وما حدا بنكر فضلها في زيادة الإنتاجية والإبداع. لكنها مثل أي أداة قوية، هي سيف ذو حدين. استخدامها بوعي ومسؤولية بحولها لنعمة، واستخدامها بجهل وإهمال بحولها لنقمة وثغرة أمنية ممكن تكلف شركتك سمعتها وفلوسها وأسرارها.

لا تمنعوا التكنولوجيا، بل احتضنوها بحكمة. ابنوا الضوابط، وفروا البدائل الآمنة، والأهم من كل هاد، ثقفوا فرق عملكم. تذكروا دايماً: استخدم الأداة، ولا تدع الأداة تستخدمك… وتستخدم بياناتك.

ودمتم سالمين. 👍

أبو عمر

سجل دخولك لعمل نقاش تفاعلي

كافة المحادثات خاصة ولا يتم عرضها على الموقع نهائياً

آراء من النقاشات

لا توجد آراء منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه!

آخر المدونات

أتمتة العمليات

قهوتك الصباحية مع ملخص الإنجازات: كيف تبني داشبورد يومي يصلك على الموبايل باستخدام n8n والذكاء الاصطناعي

كف عن تشتيت نفسك كل صباح بين Jira وGitHub والإيميلات. تعلم معي، أبو عمر، كيف تبني ورك فلو أتمتة يرسل لك ملخصاً ذكياً ومنسقاً بإنجازات...

12 فبراير، 2026 قراءة المزيد
البودكاست